عصام عيد فهمي أبو غربية
435
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق
ويتوجّه ويبدي في الغيبة خلاف ما يبديه في الحضور - قوله تعالى : « إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ » 338 والأصل : ( لنغفر لك ) . « إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ » 339 والأصل : ( لنا ) . أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » 340 والأصل : ( منا ) . « إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً إلى قوله : فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ » 341 والأصل : ( وبي ) ، وعدل عنه لنكتتين ؛ إحداهما ، دفع التهمة عن نفسه بالعصبية لها . والأخرى تنبيههم على استحقاقه الاتباع بما اتصف به من الصفات المذكورة والخصائص المتلوّة . . . » 342 . ( 76 ) « أصل أدوات النفي ( لا ) ، و ( ما ) ؛ لأن النفي إمّا في الماضي وإما في المستقبل ، والاستقبال أكثر من الماضي أبدا ، و ( لا ) أخف من ( ما ) ، فوضعوا الأخف للأكثر . . . » 343 . ( 77 ) « وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ » 344 ، « إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » 345 والأصل : ( من القانتات ) و ( الغابرات ) فعدّت الأنثى من المذكر بحكم التغليب ، « بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ » 346 أي بتاء الخطاب تغليبا لجانب ( أنتم ) على جانب ( قوم ) ، والقياس أن يؤتى بياء الغيبة ؛ لأنه صفة ل ( قوم ) ، وحسّن العدول عنه وقوع الموصوف خبرا عن ضمير المخاطبين . . . » 347 . ( 78 ) يذكر من التقديم والتأخير قوله تعالى : « أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » 348 والأصل ( هواه إلهه ) ؛ لأن من اتخذ إليه هواه غير مذموم ، فقدّم المفعول الثاني للعناية به . . . وقوله : « غَرابِيبُ سُودٌ » 349 والأصل ( سود غرابيب ) ؛ لأن الغربيب الشديد السواد » 350 . ( 79 ) « الأصل توافق الضمائر في المرجع حذرا من التشتيت ، ولهذا لمّا جوّز بعضهم في « أن اقذ فيه في التابوت فاقذ فيه في اليم » 351 أن الضمير في الثاني للتابوت ، وفي الأول لموسى عابه الزمخشري ، وجعله تنافرا مخرجا للقرآن عن إعجازه ، فقال : الضمائر كلها راجعة إلى موسى ، ورجوع بعضها إليه وبعضها إلى التابوت فيه هجنة ؛ لما يؤدى إليه من تنافر النظم الذي هو أمّ إعجاز القرآن ومراعاته أهم ما يجب على المفسّر . . . وقد يخرج عن هذا الأصل كما في قوله : « وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَداً » 352 فإن ضمير ( فيهم ) لأصحاب الكهف و ( منهم ) لليهود . . . » 353 .